الزركشي
133
البحر المحيط في أصول الفقه
القيام عن غيره وإثباته له ونحو لا صلاة إلا بطهور وهو أحد نوعي الاستثناء وقد سبق بل قال جماعة إن ذلك منطوق لا مفهوم وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في الملخص ورجحه القرافي في القواعد . وقال الماوردي : النفي إذا تجرد عن الإثبات فإن كان جوابا لسؤال سائل لا يكون موجبا لإثبات ما عداه كقوله لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان فلا يدل على التحريم بالثالثة وإن كان ابتداء كقوله لا يقبل الله صلاة بغير طهور فيدل على ثبوتها بالطهور ويكون نفي الحكم عن تلك الصفة موجبا لإثباته عند عدمها وهو الظاهر من مذهب الشافعي قال ويحتمل قول من جعل ما عدا الإثبات في إنما موقوفا أن يجعل ما عدا النفي موقوفا . وقال سليم في التقريب لا صلاة إلا بطهور يفيد إجزاء الصلاة بالطهور ومن أصحابنا من قال يفيد أن الطهارة شرط في الصلاة ولا يفيد إجزاءها وهذا غلط لأن قوله إلا بطهور يقتضي رد جميع ما نفاه بقوله لا صلاة وإثباته قال وهذا اللفظ لا يدل على وجوب الصلاة والطهارة وذهب ابن الدقاق إلى أنه يدل على وجوب الطهارة والصلاة وغلط في ذلك لأنه يصح استعمال هذا اللفظ في النوافل فيقال لا صلاة نافلة إلا بطهارة وإنما يدل على صحتها وإجزائها بالطهارة . وقال إلكيا المفهوم يجري في النفي كالإثبات ولا فرق بين قوله القطع في ربع دينار وبين قوله لا قطع إلا في ربع دينار . قال : ومن العلماء من قال إذا قال لا قطع إلا في ربع دينار كان نصا في القطع في الربع مفهوما في الذي فوقه ودونه . وقال ابن الحاجب في أماليه الإثبات بعد النفي في الاستثناء المفرغ مفيد للحصر أي ينفرد ما بعد إلا بذلك دون العام المقدر فإذا قلت ما جاء إلا زيد فزيد منفرد بالمجيء دون الآخرين المقدرين في ما جاء أحد وإذا قلت ما زيد